ابو البركات
119
الكتاب المعتبر في الحكمة
الزمان لا يتعلق بالحركة ولا يتبع وجوده وجودها بيانا شافيا لمن تأمل فلم يلزم ايجاب حركة دائمة غير منقطعة حتى يتعلق الزمان بها وإذا وجدت الحركة الدائمة بحجة ودليل آخر يوجب استمرارها وازليتها ثم يتعلق به البيان بتعلق الزمان بها وأيضا فان أريد تعلق الزمان بحركة واحدة من الحركات ونظر الناظر فيها بالاستقراء فبين ان الزمان لا يتعلق بالمستقيمة « 1 » لانقطاعها بالسكون الواجب بين نهاياتها وبداياتها فلم يعلق الزمان بها لا تصال وجوده مع عدمها بالسكون الموجب حتى أوجب تعليقه بالدورية والدورية كثيرة أيضا مختلفة بالموضوع كفلك وفلك وكوكب وكوكب فبأيتها يتعلق الزمان فان علقه بالأخرى التي موضوعها المحيط الأول من اجل انها احوى فهلا علقه بها من أول البيان لأنها شاملة حاوية المحل وما عداها مشمول فيها فاكتفى واستغنى عن التفصيل في المحويات التي هي المتحركات الأخرى المتحركة بالاستدارة وغير الاستدارة وان كان بسبب انها اسرع فهلا علقه بالأسرع من حيث هي اسرع فالسرعة لا تتعلق بالدوام والانقطاع فبطيء أدوم ودائم اسرع وسريع أقل دواما فما صح تعلق الزمان بشيء من الحركات حتى يلزمه من ذلك وجود حركة أزلية سرمدية كما قيل بل صح وجوب انتهاء الحركات والمتحركات المتصلة إلى محرك لا يتحرك لئلا يلزم وجود ما لا يتناهى فيها في القبل والبعد معا . فعند هذا الكلام وتمام هذه المعاني والأغراض ختم الكتاب المشتمل على المطالب التي تضمنها كتاب أرسطاطاليس الذي سمى بسمع الكيان في الأمور والمبادى العامة للطبيعيات اعني للمتحركات المحسوسة الموجودة في عالم الحس والحركة والحمد للّه رب العالمين وهو حسبي وعليه أتوكل
--> ( 1 ) في سع - بالمستقيمة لانقطاعها بالمستقيمة لانقطاعها - الخ .